السيد محسن الخرازي

352

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وقال فيما تقدّم : لا ينبغي التأمّل والريب في جواز اغتياب المخالف وسائر فرق الشيعة فيما إذا كان خلافهم أو مخالفتهم الحقّ بنحو التقصير ولو بتركهم الفحص عن الحقّ ، فإنّهم في هذه الصورة من أظهر أفراد الفسّاق والمتجاهرين بفسقهم ، إذ التجاهر بترك الولاية الحقّة لا يقصر عن التجاهر بترك ساير الواجبات وارتكاب المحرّمات الموجب لجواز الاغتياب على ما سيأتي . كيف وأنّ الولاية من عماد الدين وأهمّ ما بنى عليه الإسلام على ما في الروايات المعتبرة ، بل لا يبعد اندراج المخالفين وسائر الفرق في أهل البدع والريب مع تقصيرهم أو مطلقا ، حيث ينسبون إلى الشريعة والرسول الأكرم ما يبرأ منه الرسول ، فيعمّهم ، مثل صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدى فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ، الحديث . « 1 » ولا يخفى عليك أولا : أنّه قد تقدّم في مسألة حرمة سبّ المؤمنين وغيبتهم أنّ المخالف ليس بمؤمن بما أنزل الله في الولاية ، ومعه يشكل صدق عنوان المؤمن عليه ، فلايترتّب عليه ما يترتّب على عنوان المؤمن من الأحكام والآثار ، ولكن هذا وإن كان صحيحا بحسب الثبوت والواقع إلّا أنّ مقتضى بعض الأخبار أنّ غير المؤمنين من طوائف المسلمين محكوم تعبّدا بحسب الظاهر بأحكام المؤمنين وآثارهم من حرمة السبّ والغيبة والهجو وغير ذلك . ويدلّ عليه معتبرة حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : الإيمان ما

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 39 من أبواب الأمر والنهى ، ج 16 ، ص 267 ، ح 1 ؛ إرشاد الطالب ، ج 1 ، ص 189 - 188 .